الغباء
والذكاء النسبي :إيران وأمريكا يجهلان العراق
صرح
الجنرال الأمريكي فنسنت ستيوارت , إن العراق لم يعد بلدا موحدا وإنه من المستحيل
إعادته إلى سابق عهده , تصريح خطير يكشف عن مشروع أمريكي استغل السياسية الإيرانية
الطائفية في المنطقة , الأمر الذي يفسر
لنا السكوت الطويل لأمريكا عن جرائم الطائفية التي ارتكبتها إيران وممارسات حكومات
العمالة المزدوجة في زج الآلف الأبرياء في السجون , ودخول داعش إلى المناطق
الغربية , وأمريكا إذ تصرح بالتقسيم فهي تنظر من خلال منظار سياسي وإستراتيجية عمل
في المنطقة . لكن ما خفي عن أمريكا وما جهلته إيران , أن التركيبة الاجتماعية
للعراقيين لربما تختلف عن باقي الشعوب , فالحروب في داخل هذا البلد ليست وليدة
اللحظة وأن كانت ذا وطأة شديدة في عصرنا الحالي , فهناك النزاعات العشائرية التي
تشكلت على أساسها الإمارات التي اندثرت في الدولة الحديثة و مرت أيضا صراعات
طائفية كالتي حدثت قبل مأتي عام أو أكثر والتي سببتها سياسات الدولة الصفوية والعثمانية في صراعهما على المنطقة , لكن رغم
هذا لم يتجزأ العراق والسبب يعود إلى مبدئية عمرها سبعة ألاف عام اختزلها أبناء
هذا البلد , لذا تجد بعد أكثر من عشر سنوات من الشحن الطائفي الذي تمارسه دول
ومؤسسات إعلامية كبرى وكتل سياسية ورجال دين , تجد بمجرد خروج التظاهرات يصدح شعار
" إيران بره بره بغداد تبقى حره " ولمجرد لعبة كرة قدم يصدح صوت
"إخوان سنة وشيعة هذا البلد ما نبيعه" وهذا ليس ترفاً فكرياً أو تنظيراً
في عالم الخيال أو حلماً في جمهورية أفلاطون . إنما هو واقع تجسد عمليا برفض
الطائفية في انتفاضة جماهيرية كبرى تطالب بدولة مدنية وفق رؤية المعارض السلمي
والناشط المدني الصرخي الحسني الذي يمثل عاملاً مشترك في وحدة العراق , فأبناء
المناطق الغربية من العراق صرحوا مرارا أن الصرخي الحسني يمثل شعباً وليس طائفة وأتباعه
أذابوا جليد الطائفية بينهم وبين مختلف الطوائف , أما داعش الذي تتذرع به الولايات
المتحدة وإيران , فهو جزء من المشكلة السياسية , والجميع يعلم انه الذريعة التي
تتخذها إيران وأمريكا للتدخل في العراق , وعلى هذا يكمن الفرق بين فتوى الجهاد
الكفائي التي أطلقها السيستاني , ومشروع المصالحة الذي أطلقه السيد الصرخي الحسني.
فالقتال الطائفي أحدث شقا كبيرا بين أبناء الشعب ومشروع المصالحة والعفو العام كان
من شأنه أن يحتضن كل أبناء العراق , لكن رغم كل ما حصل , وعلى الرغم من أن أمريكا
قادمة بمشروعها التقسيمي , لنتذكر أن المتظاهر والناشط الصرخي الحسني قال أن إيران تفكر بغباء وأمريكا
تفكر بذكاء نسبي , مما يعني أن أمريكا أيضا تمارس سياسة غبية فما هو الضامن لأمريكا من تمرير مشروعها إذا
أطاحت بالمليشيات الطائفية الإيرانية وداعش , فالطبيعة الاجتماعية في العرق تأبى
الانفكاك فمثلا وكما ذكرنا تأريخياً , إن طبيعة النسيج العشائري تمكن من العودة
بعد كل صراع للصلح وهكذا ينسون الدماء ويعيشون أخوة , وروح الحضارة تنبعث في
عقول وضمائر العراقيين جميعاً وخصوصاً الطبقات المثقفة. ولربما إن إسراع أمريكا للتدخل في العراق هو لإحساسها
بفشل المشروع الإيراني بعد التظاهرات , فسارعت بنفسها . لكن لأنها لن تضع يدها بيد
المليشيات ,فستجد نفسها أنها مضطرة للتعامل حتى مع أحرار الشعب من التيارات الوطنية , وسيذوب
مشروعها التقسيمي أمام الوعي المتصاعد .
عبد الاله الراشدي
عبد الاله الراشدي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق