الأربعاء، 22 مارس 2017

المرجع الصرخي .. دكتاتورية الفكر تسبّبت بالهزيمة النفسيّة قبل العسكريّة لبلاد الإسلام!!!

المرجع الصرخي .. دكتاتورية الفكر تسبّبت بالهزيمة النفسيّة قبل العسكريّة لبلاد الإسلام!!!
من المتفق عليه أن السبب الرئيس في انهيار أي حضارة من الحضارات هو وجود الانقسام الداخلي, فحدوث التشققات في جدار وحدتها يفضي بالنتيجة إلى تسلل أعدائها وبالتالي نخرها داخلياً ومن ثم انهيارها بالكامل ..
لكن السؤال ما الذي يحدث للمجتمع حتى يفقد الإرادة ويضحي فريسة سهلة ؟ الجواب إنها الهزيمة النفسية التي تسبق انهيار العسكر .. عند ذلك لابد من التفكر في العوامل التي تؤدي إلى هذه الحالة من الانكسار الروحي .
في الواقع لا يوجد عامل أخطر من دكتاتورية الفكر يؤدي إلى وجود الروح الانهزامية في المجتمعات .. وسبب ذلك هو إلغاء عقول الأفراد حتى يصل الأمر للاستغفال والاستخفاف بهم فيلغى بذلك كيان الأمة بالكامل خصوصاً إذا ما رافق ذلك سياسات الحكام والسلاطين . بعكس ما يوضع للفرد قيمة ذاتية من خلال إعطاء الفسحة التامة للرأي والرأي الآخر الذي يدفع بزيادة الروح المعنوية لدى الأفراد مما يشكل تماسك وتكامل.
ولربما وكمثال على ذلك نستطيع أن نصف تلك الحالة التي وصل إليها صلاح الدين الأيوبي في دعوته للقتال فيستجدي الجند فلا مجيب يقول المحقق الصرخي الحسني في بحث (وقفات مع.... توحيد التيمية الجسمي الأسطوري) .. ((فيما يتعلّق بالملك الناصر السلطان الفاتح صلاح الدين الأيوبي، والكلام في موارد:.. المورد32: الكامل10/(98): [ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ (586)]: [ذِكْرُ رَحِيلِ الْفِرِنْجِ إِلَى نَاحِيَةِ عَسْقَلَانَ وَتَخْرِيبِهَا]، قال (ابن الأثير): {{1..2.. 5ـ وَنَزَلَ الْفِرِنْجُ بِهَا (قَيْسَارِيَّةَ)، ثُمَّ سَارُوا مِنْ قَيْسَارِيَّةَ إِلَى أَرْسُوفَ. 6ـ وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ قَدْ سَبَقُوهُمْ إِلَيْهَا (أرْسُوفَ)، فَلَمَّا وَصَلَ الْفِرِنْجُ إِلَيْهِمْ حَمَلَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِمْ حَمْلَةً مُنْكَرَةً وَأَلْحَقُوهُمْ بِالْبَحْرِ، فَلَمَّا رَأَى الْفِرِنْجُ ذَلِكَ اجْتَمَعُوا، وَحَمَلَتِ الْخَيَّالَةُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَمْلَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، فَوَلَّوْا (المسلمون) مُنْهَزِمِينَ لَا يَلْوِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، فَلَمَّا انْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ عَنْهُمْ قُتِلَ خَلْقٌ كَثِيرٌ، وَالْتَجَأَ الْمُنْهَزِمُونَ إِلَى الْقَلْبِ، وَفِيهِ صَلَاحُ الدِّينِ. 7ـ ثُمَّ سَارَ الْفِرِنْجُ إِلَى يَافَا فَنَزَلُوهَا، وَلَمْ يَكُنْ بِهَا أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَمَلَكُوهَا. 8ـ وَلَمَّا كَانَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِأَرْسُوفَ مِنَ الْهَزِيمَةِ مَا ذَكَرْنَاهُ، سَارَ صَلَاحُ الدِّينِ عَنْهُمْ إِلَى الرَّمْلَةِ، وَاجْتَمَعَ بِأَثْقَالِهِ بِهَا، وَجَمَعَ الْأُمَرَاءَ وَاسْتَشَارَهُمْ فِيمَا يَفْعَلُ فَأَشَارُوا عَلَيْهِ بِتَخْرِيبِ عَسْقَلَانَ. 9ـ وَقَالُوا لَهُ: قَدْ رَأَيْتَ مَا كَانَ مِنَّا بِالْأَمْسِ، وَإِذَا جَاءَ الْفِرِنْجُ إِلَى عَسْقَلَانَ وَوَقَفْنَا فِي وُجُوهِهِمْ نَصُدُّهُمْ عَنْهَا، فَهُمْ لَا شَكَّ يُقَاتِلُونَنَا لِنَنْزَاحَ عَنْهَا فَيَنْزِلُوا عَلَيْهَا، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ عُدْنَا إِلَى مِثْلِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ عَلَى عَكَّا وَيَعْظُمُ الْأَمْرُ عَلَيْنَا، لِأَنَّ الْعَدُوَّ قَدْ قَوِيَ بِأَخْذِ عَكَّا وَمَا فِيهَا مِنَ الْأَسْلِحَةِ وَغَيْرِهَا، وَضَعُفْنَا نَحْنُ بِمَا خَرَجَ عَنْ أَيْدِينَا، وَلَمْ تَطُلِ الْمُدَّةُ حَتَّى نَسْتَجِدَّ غَيْرَهَا.10ـ فَلَمْ تَسْمَحْ نَفْسُهُ بِتَخْرِيبِهَا، وَنَدَبَ النَّاسَ إِلَى دُخُولِهَا وَحِفْظِهَا فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ إِلَى ذَلِكَ وَقَالُوا: إِنْ أَرَدْتَ حِفْظَهَا فَادْخُلْ أَنْتَ مَعَنَا أَوْ بَعْضُ أَوْلَادِكَ الْكِبَارِ، وَإِلَّا فَمَا يَدْخُلُهَا مِنَّا أَحَدٌ لِئَلَّا يُصِيبَنَا مَا أَصَابَ أَهْلَ عَكَّا. "تعليق: سبحان الله، انظروا إلى ما وصل إليه حال صلاح الدين، فصار يستجدي الجند، فلا مجيب، ويستجدي النصرة، فلا مجيب، فيستجدي الناس لحماية المدن، فلا مجيب!!! بل يجد الردّ العنيف منهم، الكاشف عن اليأس الشديد الذي وَصَلوا إليه بسبب الحروب المستمرة التي لا طائل منها ولا مكسب فيها للناس غير القتل والتشريد وخراب البيوت وإبادة المجتمعات مِن أجل مكاسب دنيويّة للسلاطين والأمراء، ومِن هنا جاء الردّ عنيفًا وبكلّ وضوح مِن الناس اليائسة المكسورة المنهزمة نفسيًّا قبل الهزيمة العسكريّة")) .
وحقيقة هنا تأتي محاضرات المرجع الصرخي الحسني لتعيد تلك الثقافة الإسلامية التي ألغيت في عهد الدولة الأموية والتي يروج لها الآن أتباع أبن تيمية في تكفير كل مخالفيهم وإباحة دمائهم الأمر الذي أدى إلى تشضي الأمة وصيرورتها فريسة سهلة لكل طامع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق